Sunday, August 20, 2006

التمساح أب إدية

التمساح أب إدية

هما الصندلان الوحيدان على الشاطئ. يربضان كشبحين عنيدين ، جوار المعديات (البنطونات) , شرق سوق السمك القديم,موقع المحكمة الحالية, و زريبة السمسم ,موقع بوابة الدويم الحالي. منطقة الصنادل منطقة مشهورة يقصدها الكثيرون للاستحمام ،فهما يقعان في منطقة ضحلة نوعيا. كثيرون تعلموا السباحة هناك. في غير أوقات السباحة يقصدهما هواة صيد الأسماك, لأن المنطقة غنية بفتات الطعام الذي يجلب الأسماك. كانت منطقة الصنادل حياة أهل الدويم. مكان غسيل صفائح الجبن ، ومربط السفن المسافرة إلى جنوب القطر مارة بالدويم وغيره.

في ذات المنطقة ,ما بين زنك السمك والصنادل. على الرصيف الحجري . كان أحدهم يصف صفائح الجبن الفارغة , بعد أن غسلها. أدار الحبل دورة كاملة , حول الصفائح المصفوفة , أطول من قامته . فجأة , سمع القريبون صوت فرقعة هائلة , امتصت كل جلبة السوق و فرضت الصمت للحظات .بل إن بعضهم سمع الصوت نفسه,وكان قريبا من دكان علي الشايقي, أو جالسا , في قهوة سيد أحمد. أما القريبون ممن كانوا في المعدية , يستعدون لرحلة الإبحار عبر النيل الأبيض إلى الشاطئ الشرقي, فقد رأوا عجبا. تمساحا , لم يشهدوا له مثيلا في الضخامة والطول. وهم الذين شهدوا آلافا من التماسيح في هذه المنطقة المشهورة بالتماسيح . ويكفي أن التمساح كان شعار المحافظة .و لهم حول التماسيح قصص وأساطير , لا تملك إلا أن تكذب أكثرها. تجلى المشهد عن كوم الصفائح ، التي كانت تحاكي بيتا في ارتفاعها , وقد أصبحت ممسوحة بالأرض تماما. لا يبين منها إلا لون الطلاء الأزرق، الذي حاكى وجه العامل الفلاتي المذعور , الذي كان يربط الصفائح الفارغة . ولم تصلح فيما بعد لتكون صفائح.

يقول الرجل، الذي كان يجلس فوق الصندل، غير بعيد ، من الحدث.إنه أحس بحركة ,بين نباتات (الماعونة) على يساره- وكانت الماعونة في موسمها- . التفت ليري أنفا وعينين تنظران إلى الأمام. لم يستطع الحركة ولا الصراخ ؛ فقد شله الخوف. ولم يمهله التمساح ليفكر أو يحذر . بل طار في الهواء , مرتفعا مترا ونصف ، عن الماء ,ودار دورة كاملة ثم ضرب جبل الصفائح. ربما كان يقصد الفلاتي- هو في الأصل هوساوي ولكن جرت تسميته بحاج محمد الفلاتي - . قبل أن ينتبه الفلاتي تماما ,كان التمساح قد اختفى في الماء وكل سطح الماء أمامه يغلي. و الأغرب ما حكاه الذين كانوا تحت الرصيف. فللتمساح الذي سد الأفق أمامهم لحظة وثبته , يد واحدة فقط. .

جن جنون الفلاتي , من هول المفاجأة و ولى هاربا. أوقفوه عند سوق النسوان .كان يتمتم بلغة هي مزيج من الهوسا والعربية ولا يكاد يبين شيئا. أصابه شيء من الذهول لازمه أياما وهجر النيل تماما .

بعد يوم واحد, هاجم التمساح نفسه شاة كانت ترتع قرب النهر في موضع (اللبخات) . تناولها بسرعة لا توصف . مما جعل الرائين يختلفون في رواياتهم . فمنهم من يؤكد أنه ضربها بذيله لحظة وثبته. ومنهم من يحلف أن التمساح أطبق على الشاة فكيه . وآخرون يقولون :إنه وثب عاليا ثم تناولها بيده اليمنى. وكانت اليد الوحيدة النابتة في جسده الضخم . غطس التمساح بالشاة. لبث لحظات ثم رفع فريسته , ملوحا بها ثم غطس غطسته الأخيرة مخلفا وراءه جبالا من الموج .

هاجم التمساح مجموعة من الصبية. كانوا جوار حمام (البوليس) ، يقصدون السباحة فيه . ولحسن حظهم,أنهم لم يكونوا داخل الماء , لحظة الهجوم. ويقول بشرى محمد عطا المنان الملقب بجبران خليل جبران ,نقلا عن جاره: إن التمساح لا يمكن أن يهاجمهم إطلاقا. لأن منطقة حمام البوليس , مبنية بالحديد و الأسمنت. والتماسيح تخشى ذلك.فهي منطقة آمنة تماما. وهاجم نفس التمساح امرأة ،كانت قرب (زلاقة) ود العوضية في وضح النهار و الناس مارون بالرصيف .ولكن الولي الصالح أنقذها ، من سطوة التمساح بعد أن رأت الموت بعينيها ، والتمساح يزحف خلفها ، في البر ، يطاردها ،كما قالت .

بعد أسبوع واحد سمعنا أن التمساح اختطف عروسا في جهة (أم جر) . وهاجم مجموعة من الحملان في وضح النهار في (ام تكال) غير آبه بالراعي الذي فر مذعورا. وتواترت الأخبار الصحيحة تتلوها الزيادات و الاختلاقات .

صار التمساح حديث المدينة كلها. بل يتقصى الناس خارج المدينة أخباره. لا تجد مجموعة من الناس يتحدثون, إلا كانت سيرة التمساح ، فاكهة سمرهم و مصدر أنسهم. في المدارس ، تحدث المعلمون عن الحدث ، وحذروا الطلاب من الاقتراب من النهر أو الاقتراب من الرصيف .

تحدث عنه الأئمة في المساجد، ولا سيما في صلاة الجمعة. ودعوا الله أن ينصرهم على عدوهم الجريء جدا. و استنفروا الجهود وناشدوا السلطات أن تهتم أكثر بأمر التمساح. واتهموا السلطات بأنها غير جادة ، في محاولة تخليص الناس ، من التمساح الضاري. وسماه إمام المسجد الكبير شيطانا.

بعد أسبوعين من الحادثة الأخيرة صار التمساح أكثر جرأة . تحركت المعدية وعلى متنها بقرة أخافها حديد المعدية فأجبروها على الدخول . كانت البقرة تجأر بصوت عال جدا. سمعها التمساح فاقترب من المعدية، وسار بمحاذاتها. رأى الناس أنفه وعينيه فوق سطح الماء . حاولوا زجره وتخويفه برمي العصي على رأسه. ولكن يبدو أن نداء الجوع كان أقوى . اقترب التمساح من المعدية أكثر، وقفز عاليا ولكنه لم يستطع أن يبلغ طول السور الذي يحيط بالبنطون؛ ربما لأنه قفز من بعد خمسة أمتار، عن متن المعدية . زعر الناس وسمعت استغاثاتهم ، من طرفي النهر. أعاد التمساح محاولته ولو أن ذيله ارتفع قليلا لتمكن من إصابة البقرة أو أحد الناس . تحرك الناس إلى الجانب الآخر من (البنطون) وصعد بعضهم إلى منصة القيادة ؛ حتى خشي الريس أن يختل توازن البنطون. حاول (الريس) مناورة التمساح.حاول ، بقدر الإمكان ، جعل التمساح قرييا من منطقة المحرك (الماكينة) ؛حتى تتثنى له إصابته بإحدى (ريش) المروحة ففشل.

أخرج عسكري البنطون بندقيته، وحشاها بالرصاص. صوبها نحو رأس الوحش ، رغم أنه لا يملك أمرا بضرب الرصاص. ولكن التمساح كان أسرع منه . غطس ليظهر في الجانب الآخر الذي تكوم فيه الناس. لم تفلح كل رصاصات الشرطي. اقترح بعضهم رمي البقرة إلى التمساح الجائع ودفع ثمنها إلى صاحبها.لم يوافق صاحبها ؛ فقاموا بمراودة رجل آخر على (تيس) فرضي الرجل. تلقى التمساح فريسته التي رموها له راضيا، وترك المعدية تمضي في سبيلها . كرر أب إدية نفس المشهد السابق و لوح بفريسته للرائين . والتمساح يفعل ذلك للتأكد من موت فريسته لا لسبب آخر.

قال بعضهم عن التمساح، إنه (سحار) , والسحار يملك قدرة ليتشكل بأشكال البشر في الليل ، فلا يميزه أحد. حتى إذا أشرقت الشمس رجع إلى الماء .

يزيد بعضهم وكان يعمل خفيرا في مكتب البيطري:

- (( كنت بين الصحو والنوم . فرأيت رجلا يخرج من جهة المخازن، مسرعا. كانت المخازن مغلقة تماما. والمفتاح الوحيد في جيبي. كانت رائحته مثل رائحة السمك، ولكن رائحة المسك تطغى على تلك الرائحة(والمسك مشهور به التمساح). نظرت في عينيه فكانتا خضراوتين مثل عيني التمساح. وكانت يده واحدة . اتجه الرجل المنكر صوب النهر. كان ذلك قرب الفجر. ولا أدري كيف تجاوز السور الشائك. ولكني سمعت صوت ارتمائه في النهر)).

أكد آخر، لم يجرب عليه الكذب يوما. أنه كان يجلس ، بين النهر وعيادة (البيطري) يتعبد ، فسمع صوتا أجش يقول له:

- (( يا فلان أنا أب إيدية و هذا المكان مكاني،فاختر لك موضعا آخر. وكان الصوت يصدر من الماء)) .

ترك الرجل مكانه . وعجب الناس إذ رأوا التمساح في نفس المكان في الليلة التالية . بل صار المكان مأوى التمساح. يخرج إليه كل يوم في التاسعة مساء ولا يتركه إلا عند أذان الفجر.

تأكدت السلطات من ذلك بقص آثاره وبالفعل لم يجدوا أثرا في التراب لليد البتراء . قال حاج (فلان) :

- إن رجلا من الفور ، جد المسير ، من بلاده ، قاصدا شمال القطر. مر الرجل في طريقه بأرض الولي الصالح(...) . دخل القرية بعد العشاء. كان الرجل متعبا وجائعا، فسقط على الأرض. رآه الحيران على ضوء نار (التقابة) الموقدة ، فأسرعوا نحوه. وقف الحيران على مبعدة من الرجل ، متوجسين. وصاح أحدهم :

- إنس ولا جنس؟ يعني أأنت من الإنس أم من الجان؟.

رد الرجل بإعياء ظاهر: ((أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله)).

فصاح فيهم مقدم الحيران . الشيء بشر يا ناس عيان - أي مريض- . فأسرعوا يحملونه. كان الشيخ في خلوته التي لا يستطيع أحد أن يقتحمها. فحمله الحيران إلى (التكية). بات ليلته تلك وقابل الشيخ في صلاة الفجر. رحب به الشيخ وأكرم نزله. أعطاه الشيخ قطعة من الأرض يفلحها. مكث عندهم ثمانية أشهر. وفي مرة، مرت بنت الشيخ الصغرى والرجل الغريب لا يعرفها، فسلمت عليه قائلة :(( حباب أخوي ود الشيخ)) .

رد الغريب السلام على بنت الشيخ ولكنه تجاوز حدود الأدب. و شرع يغازلها ؛ فولت الفتاة هاربة والغريب يتابعها .

رآه أحد الحيران وسمع الغزل الصراح وسمع الصراخ. أسرع الحوار نحوه هائجا ، يزبد من الغضب وضربه بفأس كان يحملها؛ فانقطعت يمناه. علم ابن الشيخ الأكبر بالأمر ؛ فقال له :

- (( وكت أصلك داير تبقى تمساح، وحات أبوي (...) إلا أمسخك تمساح وما بتقعد معانا فرد يوم. أنزل على البحر)).

رأى الحيران جميعا الرجل الغريب يقصد النهر. حتى إذا وصله ، صرخ ونزل الماء ، تمساحا. ثم ختم الرجل حديثه :

- (( ترى دي قصة التمساح أب إدية و سر يده المقطوعة. كرامات أبونا الشيخ (...) فيها شك؟

نفى آخرون ذلك و قالوا إن نوتيا قويا جدا من جهة( الشور) يلقب بتميسيح ، حاول مرة اصطياد تمساح صغير . وكان ذلك قبل أربع سنوات. فطاشت ضربته وانقطعت يد التمساح الصغير. ورآها كثيرون ممن يعملون في البحر؛ فضحكوا عليه. وعيروه لأنه لم يستطع الإمساك ( بتميسيح). ومن يومها أطلقوا عليه هذا الاسم . وادعوا أن الرجل لازال حيا يرزق. ولكنه عاش وتزوج في ناحية ملكال. فهو تمساح عادي ولكنه أصبح شرسا، لأن يده المقطوعة لا تعينه في كسب رزقه، فذاق طعم الجوع والحرمان معا. استحسن الناس الرواية الأخيرة؛ لأن الأربع أعوام هي السن التي يبلغ فيها التمساح فتوته.

انبرى صلاح الخليفة (كشا) للمكذبين. وكشا يحفظ الكثير من قصص التماسيح والسحاحير (جمع ساحر، في العامية) . وقال لهم: (( لا تكذبوا الرجل فقد حدثني حاج (...) الفلاتي مرة. وهو ثقة كما تعرفون وروى لي هذه القصة. والله على ما أقول شهيد.)) وكلما أحس كشا بعدم التصديق ، أقسم قائلا:

- (( وحات اسم الله صاح)) .

قال الحاج الراوي لكشا:

- ((خرجت مرة للنهر كعادتي لصيد السمك. كنت أفرد شبكة الصيد وأجهز الطعم. شعرت بحركة مخلوق ضخم في الماء و استبعدت أن يكون تمساحا. ولكني رأيت عينية ترقبان شاة كانت ترعى في أمان قرب النهر؛ فقررت التصدي له. اقترب التمساح أكثر من الشاطئ حتى أنني كنت أقرب إليه من الشاة. كانت بالقرب مني كدنكة فرميتها بكل ما أملك من قوة بين عيني التمساح، وهي نقطة ضعف التمساح. أخطأت الكدنكة عيني التمساح واستقرت أسفل عينه اليسرى. اختفى التمساح بعد أن لون الماء كله بالدم.

مضت السنوات ونسيت أمر التمساح تماما. وفي ذات مرة كنت مسافرا و كان السفر بالعربات نادرا ذلك الوقت. كانت الشمس مسلطة على رأسي و الحصى تحت رجلي كأنها جمر. أرى الجبال تتقطع دون السراب ولا أرى ماء ولا خضرة. تأكدت من أنني ضللت الطريق. صبرت نهاري ذاك كله حتى دخل الليل فذهبت حرارة النهار وبقي الجوع والعطش. لاح لي في الأفق ضوء قرية غير بعيدة ؛ فقصدتها. وصلت القرية ، ولم أكن أعرفها ,في ساعة متأخرة من الليل. طرقت أول باب في القرية وانتظرت ريثما فتح الباب. كان الباب من حديد برميل. و كانت الدار مبنية أحسن بناء من (الجالوص) . أقبل صاحب الدار، وفي عينيه استغراب من زائر الليل المجهول. ابتدرته بالسلام وقلت له غريب تائه ، كاد يقتله الظمأ والجوع. أحسن الرجل تحيتي و دعاني لدخول الدار. سمعته يحدث زوجته و شممت رائحة شواء. عاد الرجل يحمل لي أطيب طعام. أكلت وشربت وهو يراقبني ، فقد اعتذر لي بأنه قد تعشى . بعد أن شبعت رفع المائدة وقال لي : الآن نم لترتاح من تعب السفر و استأذنني لينام مع أولاده بالداخل. أذنت للرجل ونمت راضيا عن كرمه و حسن ضيافته. صحوت قبل صلاة الفجر استعدادا للصلاة . أحس الرجل بحركتي فأقبل نحوي,مسلما, وهو يحمل فانوسا وضعه في المنضدة أمامي. رددت تحيته بالمثل. لاحظت أن مضيفي كان ينظر في عيني بصورة لم أستحسنها. ثم قال لي: (( سلام يا حاج فلان باسمي.))

انظر أمامك ، على الحائط المقابل . نظرت إلى الجهة التي يعنيها. كانت كدنكتي التي صنعتها بنفسي وطليتها طلاء أخضر سوى نهايتها السفلى كانت مطلية بالأحمر. كدنكتي التي فقدتها يوم انغرست في وجه التمساح. صحت : (( كأنها كدنكتي)) قال الرجل وفي وجهه صرامة : بل هي كدنكتك التي غرستها في وجهي. انظر إلى أثرها تحت عيني اليسرى. و بالفعل كان هناك أثر لجرح قديم. اكمل الرجل: كدنكتك التي ضربتني بها لغير سبب . هل كنت صاحب الشاة؟ ما شأنك بي أو بالشاة؟ هذه أرزاق الخلائق فماذا يضرك أنت لو تركتني؟

أحسست بلساني تحول قطعة من خشب . أصبحت غير قادر على بلع ريقي.

أعفاني الرجل من السؤال حينما واصل حديثه: عناية الله وحدها هي التي هدتك اليوم لتطرق بابي دون باقي القرية. ولأنك كنت ضيفي فأنت الليلة فقط في أمان . ولكن سنلتقي. هذه القرية التي رأيت ، كل سكانها بالنهار تماسيح و في الليل نتمثل في سمت البشر. كان الرجل يتحدث ثم فجأة صدح صوت قريب بأذان الفجر. وجدت نفسي في العراء و غاب محدثي وغابت القرية)).

استنفر النوتيون والصيادون من كل مكان لمواجهة التمساح فلم يستجب أحد . حاولوا مع حملة القرءان والمشايخ وأصحاب التعاويذ فلم يفلحوا. تحدث الناس عن رجل صالح يتخذ له مسكنا في (بيارة) متواضعة في ( الباجور) اسمه عبد القرءان . ولا نعرف عنه الكثير. سوى أنه صديق حميم للمرحوم جعفر حسب الله الذي يحكي عن كراماته ومناقبه وزهده وورعه . بشر عبد القرءان الناس بدنو أجل التمساح وطلب منهم نوعا من البخور وأنواعا من المسوح. فأحضروا له ما طلب دون تردد وهم يستعجلون الرجل.

أزعج أمر التمساح الناس ونال التمساح شهرة أكثر مما ناله تمساح الشايقية المشهور وتمساح توتي . كان الناس يسمونه العشاري لطوله الذي يبلغ العشرة أذرع(وهو أكبر الأنواع التي يعرفونها) . ولكن من رسم أثره في الأرض أكد (القصاص)، قاص الأثر، – وهو شرطي معروف - أنه أطول من ذلك. . افتقد الناس (كيريا) نجدة البحر. وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر. كيريا كان ينزل إلى الماء بقلب من حديد ليصارع أعتى التماسيح ويخرجه إلى اليابسة حيا .

هاتف المحافظ إدارته في مدني. وفي غرفة العمليات الخاصة بقضية التمساح، تم اختيار أفضل القناصين ليتناوبوا على المكان لاصطياد التمساح . كان التمساح ماكرا ذكيا سريع الحركة رغم ضحامته ويده الواحدة . وهذا هو نفس السبب الذي دعا الشرطيين والمدنيين للخوف من المارد ظانين أنه من الجن ولا سيما أن الأساطير كان تروع ذوي القلوب العتية بما يشاع عنه .

أصبح رجال الشرطة يتناوبون على مكان مبيت التمساح في الليل. يوميا يخرج شرطي ويمكث في عيادة البيطري لا يفصله عن التمساح إلا السور ذو السلك الشائك. وفي كل مرة يفلت التمساح أو يغيب يوما. أو يغير موقع مبيته بموقع آخر بالباجور. خاف الناس من التمساح وتركوا معائشهم في البحر. حتى سيرة الزواج التي كان شرطها أن ينزل العريسان إلى الماء قد هجرت . امرأة الأربعين يحضر لها ماء النيل في بيتها تتبرك به في بيتها ولا تنزل الماء مطلقا. فقد زعموا أن التمساح يحب العرائس و النساء كاملات الحلي والزينة.

في صباح جمعة خريفي انتشر الخبر كالنار في الهشيم . هرع الناس إلى سوق السمك. . كان التمساح الأسطورة الذي ادعوا أنه سلطان الجن ، يتمدد على ظهر عربة ( كارو) وقد سلخ عنه جلده والسكاكين تنال منه. ثم تحركت الكارو نحو (شندي فوق) . ولم يجدوا كما زعموا الحلي والجواهر الثمينة في بطنه.

كرم الشرطي الذي أصابه في عينيه والتمساح يسرع نحو النهر في الرابعة صباحا. منح جائزة مالية ورقي إلى رتبة عريف. وياليته أعطي نوط الجدارة أو نوط الدولة الأول . أو ليت السلطات اليوم كرمته في شخص أحد أبنائه .

0 Comments:

Post a Comment

<< Home